اخبار عاجلة

إعادة اكتشاف مدن وتراث مصر في العدد الجديد من مجلة "ذاكرة مصر"

  • Wednesday, Feb 03 2016

صدر عن مكتبة الإسكندرية العدد الرابع والعشرون من مجلة "ذاكرة مصر"، المجلة الربع سنوية الصادرة عن مشروع ذاكرة مصر المعاصرة. وهي مجلة ثقافية تعني بتاريخ مصر الحديث والمعاصر، تستكتب شباب الباحثين والمؤرخين وتعرض لوجهات نظر مختلفة ومتنوعة.
وقرر الدكتور إسماعيل سراج الدين؛ مدير مكتبة الإسكندرية، رفع الكمية المطبوعة إلى الضعف بناء على طلب موزعي المجلة، خاصة النسخ التي تباع مدعمة من المجلة، مع تثبيت سعرها بهدف تدعيم معرفة الأجيال الجديدة للتاريخ الوطني.

وقال الدكتور خالد عزب؛ رئيس قطاع المشروعات بمكتبة الإسكندرية ورئيس تحرير المجلة، إن هذا العدد مجلة "ذاكرة مصر" يعيد اكتشاف مصر وتراثها من خلال موضوع الخيول العربية، وهو لا يهتم باستعادة التراث فقط بل إن هذا التراث يمكن أن يكون رافدا من روافد الاقتصاد الوطني.
ويضيف: "نجول في هذا العدد الجديد بين صعيد مصر في جامعة أسيوط العريقة، ومدينة تنيس التي أعاد علماء الآثار المصريون اكتشافها من جديد، وبها كانت أعظم مراكز صناعة النسيج في العصور الإسلامية، حتى صنعت فيها كسوة الكعبة لقرون. وهنا أيضًا نستدعي سيرة شاعر عظيم كتب النشيد الوطني هو يونس القاضي، الذي ندر أن نذكره لطلاب المدارس حين يرددون النشيد الوطني".

وفي مقال بعنوان " بيت الكريدلية .. متحف حي لفنون العالم الإسلامي يعيد ذكريات ألف ليلة وليلة" يتناول الدكتور خالد عزب متحف بيت الكريدلية المكون من منزلين أحدهما أنشأه الحاج محمد بن سالم الجزار عام (1041هـ/ 1631م). وقد عرف هذا المنزل باسم بيت الكريدلية نسبة إلى آخر من سكنه؛ وهي سيدة ينتهي أصلها إلى عائلة من جزيرة كريت، فأطلق العامة من أهل الحي هذا الاسم؛ وهو اللفظ الدارج للكلمة "كريتلية". أما المنزل الآخر فقد أنشأه المعلم عبد القادر الحداد عام (947هـ/ 1540م) وأطلق على هذا المنزل فيما بعد منزل آمنة بنت سالم، نسبة إلى آخر من امتلكه. واتصل البيتان فيما بعد بقنطرة تعرف بالساباط، واصطلح على تسميتهما بمتحف بيت الكريدلية.
ويرصد عزب بالصور التفاصيل المعمارية لهذا البيت الذي يعد في نظر العديد من خبراء التراث الدوليين أروع منازل الشرق ذوقًا وتنسيقًا. وقد قسم معمار البيتين إلى قاعات كبيرة، تتكون كلُّ قاعة من إيوانين متقابلين بينهما مساحة منخفضة تعرف بالدرقاعة. كما نسقت الحجرات، وكسيت بالبلاطات الخزفية والرخام، وأقيمت في وسطها الفساقي. وفناء منزل الكريدلية تتصدره دكة كان يجلس عليها فقيه المنزل لتلاوة القرآن صباحَ كلِّ يوم.
ومن المقعد يصل الزائر إلى قاعة كبيرة، وهي تحفل بالفرش والسجاجيد التي تعطينا فكرة صحيحة عما كانت عليه دور هذا العصر من الفخامة والثراء. كما يضم البيت قاعة الحريم، وغرفة الملكة آن التي سميت بهذا الاسم نسبة للملكة آن ستيورات؛ ملكة بريطانيا وابنة حنا الثاني، والغرفة الدمشقية، وقد جلبت جدران وسقف هذه الحجرة من أحد القصور القديمة بدمشق، وقاعة الاحتفالات.

ويضم العدد موضوع بعنوان "تنيس، الاسم والتاريخ والحفائر"، لطارق إبراهيم حسيني. و" تنيس" جزيرة وسط الماء في بر مصر قريبة من البر ما بين الفرما ودمياط. وقد  لعبت تنيس دورًا حضاريًّا كبيرًا في تاريخ مصر الإسلامية، بما حفلت به من استيطان بشري كبير أدى إلى ازدهار مختلف أنواع التجارة والصناعات، كما نبغ فيها كثير من أهل العلم؛ فكانت عاصمة الإقليم الرابع، وكانت ثغرًا هامًّا ومقرًّا للأسطول وبها دار صناعة السفن، كما كانت مركزًا هامًّا من أهم مراكز صناعة النسيج الراقي الرفيع. وبها كانت كسوة الكعبة المشرفة تصنع قرونًا طويلة؛ لذلك كان معظم أهلها يشتغلون بصناعة النسيج والحياكة. كما كانوا يمتهنون صيد الأسماك والطيور. وكانت مدينة حصينة قوية تحيط بها الأسوار ذات القلاع والأبراج وكانت محطًّا لأنظار المغيرين من البيزنطيين والصليبيين فكثرت غاراتهم عليها وتعددت إلى أن أمر الملك الكامل محمد بن العادل الأيوبي بتحطيم أسوارها وقلاعها في أوائل القرن السابع الهجري 642ه؛ فهجرها أهلوها وتهدمت أسوارها ومصانعها ودور طرازها وبذلك انتهى دور تنيس وبقي اسمها في كتب التاريخ يحمل ذكريات مدينة كبيرة، نهضت بدور بارز طوال ستة قرون سجلت نشاطًا حضاريًّا يفوق حجمها في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والفكرية.

ويتناول الدكتور ضياء جاد الكريم في هذا العدد تجارة مصر المحروسة في القرن التاسع عشر، ويبين أن محمد علي باشا طبق نظام الاحتكار على التجارة كما طبقه على الزراعة والصناعة؛ فكان يفرض على الفلاحين بيع محاصيلهم للحكومة ويحرمهم من بيعها للتجار. وبذلك أصبحت التجارة في يد الحكومة. أما بالنسبة للتجارة الخارجية، فقد أدى احتكار الحكومة للمحاصيل الزراعية وبعض السلع الواردة كتجارات العاج والبن وريش النعام والصمغ العربي، وكذلك المنتجات الصناعية وتقييد التجارة الداخلية، كل ذلك أدى إلى تحكمها في التجارة الخارجية.
وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي ضُرب نظام الاحتكار في إثر معاهدة بالطة ليمان سنة 1838م، ومعاهدة لندن سنة 1840م. وبدأ في الإلغاء بالتدريج، ففي عهد الخديوي سعيد (1854 - 1863م) صار الفلاح حرًّا في التصرف في زراعة ما يشاء من المحاصيل وبيعها بالثمن الذي يرضيه؛ وبذلك شعر الفلاح بأن له كيانًا اقتصاديًّا بعيدًا عن الحكومة، بالإضافة إلى تنازل الحكومة عن الديون التي أثقلت كاهله. وفي عصر الخديوي إسماعيل (1863 – 1879م) زادت التجارة الخارجية زيادة مطردة؛ وذلك لازدياد وسائل العمران ونمو المحاصيل الزراعية واتساع المواصلات البرية والبحرية.

ويعرض الدكتور مجدي عبد الجواد علوان مقتطفات من تاريخ جامعة أسيوط. ويؤكد أن الجامعة ظلت أملاً يتطلع إليه أبناء الصعيد، وفي أواخر عام 1955م حرصت الحكومة على استكمال مشروع جامعة أسيوط واستمرت في إيفاد البعثات العلمية ووضعت مشروع الجامعة موضع التنفيذ، واستهدفت الدراسات المستفيضة التي سبقت بدء الدراسة بالجامعة تحديد احتياجات إقليم الصعيد والوقوف على مدى توافر الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة للجامعة. وتقرر أن تبدأ الجامعة بكليتي العلوم والهندسة، ثم أنشئت بعد ذلك بقية الكليات تباعًا.

وفي باب "كلاكيت ثاني مرة"، تعيد مجلة "ذاكرة مصر" نشر مقال منشور بمجلة الصباح في 2 يناير 1938 بعنوان "أفراح الأنجال"، والذي يرصد أفراح الأسرة المالكة في عصر إسماعيل، ويصفها بأنها حلما في مخيلة التاريخ.

وتتناول الدكتورة إيمان مهران سيرة وحياة يونس القاضي؛ مؤلِّف النشيد الوطني  المصري. كان الشيخ يونس القاضي في شبابه واحدًا من الذين تربوا ونشأوا في مدرسة الزعيم مصطفى كامل، وقد تعرف عليه عام 1905م حين كتب مقالة هاجم فيها الإنجليز وذهب بها إلى جريدة اللواء. وقد أسس الشيخ يونس القاضي جمعيات وطنية داخل الأزهر إلى أن اشترك في ثورة الأزهر ضد الخديوي عباس حلمي. وتنوع إنتاج يونس القاضي من أغنية وزجل صحفي ومسرحية وغيرها، وكانت طريقته في صياغة مفاهيمه وأهدافه الوطنية بسيطة وسهلة في تداولها، فكانت سببًا في انتشار إنتاجه، وفي الوقت نفسه سببًا لمشكلات عديدة، ليتنوع من  الكتب السياسية، والمسرح السياسي، والأغنية الوطنية.
وتقول الدكتورة إيمان مهران: "إن كان الشيخ يونس القاضي نسيته صفحات تاريخنا المعاصر بعدم ذكر اسمه بجوار أعماله التي تذاع في المناسبات المختلفة خاصة النشيد الوطني لجمهورية مصر العربية، فإن خروج صفحات قديمة من ذاكرتنا المنسية ستعيد له الكثير من حقوقه الأدبية في ملكية جزء من أغاني المصريين في العصر الحديث، فلنعد معًا قراءة المشهد الغنائي المصري في القرن العشرين بإعادة قراءة أعمال الرائع يونس القاضي".
ويتضمن هذا العدد من المجلة ملف خاص عن الخيول العربية، فكتبت الدكتورة شيرين عبد الحليم القباني عن "الخيل في عصر المماليك"، فقد عاشت مصر في عصر دولة المماليك عصرًا من أزهى عصورها التاريخية والحضارية، بلغ فيه الاهتمام بالخيل والفروسية مداه. وقد انعكس ذلك على العناية التي أولاها المماليك للخيل. وقَسّموا الخيل إلى نوعين: عتيق وهو المسمى فرسًا، وهجين وهو المسمى برذونًا. وعُرف عن سلاطين المماليك فروسيتهم وولعهم بالخيل، ومن أشهرهم الظاهر بيبرس.

ويتناول الباحث عمرو شلبي مخطوط عباس باشا عن أصول الخيل العربية. وتعتبر هذه المخطوطات ثمينة ومهمة في مادتها ومحتواها؛ حيث تناولت بالتفصيل والتوثيق موضوع الخيل عند قبائل الجزيرة العربية من أهل البادية وأهل الحاضرة، وتجد في هذه المخطوطة النفيسة أسماء الخيل الأصيلة وأسماء مرابطها وأنواع سلالاتها وأسماء ملاكها وتجارها الحريصين على شرائها واقتنائها.

وتضم المجلة العديد من الموضوعات التي تتناول أوجه مختلفة من تراث مصر المعاصر؛ ومنها: "رحلة السفينة مباحث لاستكشاف البحر الأحمر" للدكتور محمد همام فكري، و"النشيد القومي المصري" لنبيل بهجت، و"فن الأفيش في السينما المصرية" لسامح فتحي، وعرض لكتاب "القاهرة: خططها وتطورها العمراني" وهو تأليف الدكتور أيمن فؤاد السيد ويقدم العرض الدكتور خالد عزب.

مجلة ذاكرة مصر صادرة عن إدارة المشروعات الخاصة بمكتبة الإسكندرية، رئيس تحريرها الدكتور خالد عزب وسكرتيرة التحرير سوزان عابد والتصميم والإخراج الفني لآمال عزت.

التعليقات

(*) يرجى ادخال جميع البيانات.